النووي

172

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ : لَوْ أَوْصَى لِثَلَاثَةٍ مُعَيَّنِينَ ، وَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ، بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَصْرُوفِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَسَائِرِ الْأَصْنَافِ ، لِأَنَّا عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْ مَعْهُودِ الشَّرْعِ فِي الزَّكَاةِ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى أَعْيَانِهِمْ . فَرْعٌ [ لَوْ ] أَوْصَى لِسَبِيلِ الْبِرِّ ، أَوِ الْخَيْرِ ، أَوِ الثَّوَابِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ : ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ رَأَيْتَ ، أَوْ فِيمَا أَرَاكَ اللَّهُ ، لَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْ ، لَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ . وَالْأَوْلَى صَرْفُهُ إِلَى أَقَارِبِ الْمُوصِي الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ ، ثُمَّ إِلَى مَحَارِمِهِ مِنَ الرَّضَاعِ ، ثُمَّ إِلَى جِيرَانِهِ . ( الْمَسْأَلَةُ ) السَّابِعَةُ : أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ ، وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ ، وَالْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ، لِشُمُولِ الِاسْمِ . وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ ، فَفِي دُخُولِ وَرَثَتِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ . فَعَلَى هَذَا ، يَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ . وَالثَّانِي : الدُّخُولُ ؛ لِوُقُوعِ الِاسْمِ ، ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : يَجِبُ اخْتِصَاصُ الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِنَا : الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ . فَأَمَّا إِنْ وَقَفْنَاهَا عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَلْيُقْطَعْ بِالْوَجْهِ الثَّانِي .